أبي نعيم الأصبهاني

224

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

جماعة من أصحابنا فقال : ما كان لكم شغل في اللّه يشغلكم عن المجيء إلى ؟ قال الجنيد : فقلت إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لا ننقطع عنه . ففتح الباب فسألته عن مسالة في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني فاعطى التوكل حقه ثم قال : استحييت من اللّه عز وجل أن أجيبك وعندي شيء . فقلت له : ما قولك في رجل له في كل علم من العلوم حظ ويحسن القيام بصفات الحق وصفات الخلق ؟ ترى مجالسة الناس ؟ فقال : إن كنت أنت والا فلا . وذكر يوما لبعض المريدين تحفظ القرآن فقال لا . فقال وا غوثا باللّه . مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها . فبما يتنعم فبما يترنّم فبما يناجى ربه أما تعلم أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم وغيرهم . 562 - أبو جعفر بن الكوفي ومنهم أبو جعفر بن الكوفي رحمه اللّه تعالى . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يرفع منه جدا وأنه فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد . أكثر نساك بغداد تأدبوا به وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق . * وحدثني عنه جعفر بن محمد بن نصير قال : ذهب إليه يوما الجنيد ابن محمد بصرة دراهم عرضها عليه فأبى أن يأخذها منه ، وذكر غناه عنها . فقال له الجنيد : إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم . فأخذها ثم سألته فقلت : يرحمك اللّه الرجل يتكلم في العلم الذي لم يبلغ استعمال كل عمله . كلامه أحب إليك أم سكوته ؟ فسكت ساعة مطرقا رأسه ثم رفع رأسه إلى فقال : إن كنت هو فتكلم . قال الشيخ : وكان أبو جعفر بن الكوفي ممن تخرج بابى عبد اللّه البراثى الزاهد ومن تلامذته * حدثني أبو عمرو العثماني ثنا محمد بن علي البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر . قال : كنا نأتي أبا عبد اللّه بن أبي جعفر الزاهد وكان يسكن براثا ، وكانت له امرأة متعبدة